إن المشاريع العلمانية التي تطرح نفسها باسم الواقع والإنسان والمصلحة والمغزى يمكن أن تواجَه ببدائل إسلامية تنفي عنها الزغل والخبث ، وتستفيد من النافع والحسن . إن الإسلام ليس عقبة في وجه الواقع أو التطور وهو المعنى الذي يتضمنه قوله تعالى:""ما جعل عليكم في الدين من حرج""ولكنه في الوقت نفسه لا يترك الواقع هملًا دون رعاية أو هداية . إن مساحة الواقع في الإسلام واسعة جدًا ، وحرية الحركة له متاحة إلى تخوم بعيدة ، ومرونة النصوص والأصول تفسح المجال لدفع الحرج والتواؤم مع تقلبات الأزمنة والأمكنة ، وتملك إجابات مريحة لكل الأسئلة التي قد تؤرق الإنسان . ولكن مع هذه السعة وهذه المرونة والحرية فهناك سياج يلفّ الإسلام به الواقع ، وهذا السياج هو الرحمة التي تعصم العقل وتحول دون الوقوع في هاوية الهوى والأنانية والنفعية .
إن الخطاب العلماني يريد أن يدمر هذا السياج - الدوغمائي بنظره - ليقتحم الغيب ، ويزحزح هذه الحدود والثوابت لأنه يطمح إلى معرفة ما وراء هذا السياج ، ولا يكتفي بالخبر الموثوق ، ويأبى إلا أن يقتحم هذا السياج ويرتع في الحمى ، ويتجاهل التجارب الإنسانية الطويلة الفاشلة في هذا المجال ، ومهمتنا نحن المسلمين ليس في دفعه إلى الهاوية ، وإنما في انتشاله منها كما علمنا نبينا المصطفى الرحمة المهداة للعالمين صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم .
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين
والحمد لله رب العالمين