الصفحة 38 من 452

ص -36- وجرى نظير هذه القضية لغيره من القضاة ادعى عنده رجل أنه سلم غريما له مالا وديعة فأنكره فقال له القاضي أين سلمته إياه قال بمسجد ناء عن البلد قال اذهب فجئني منه بمصحف أحلف عليه فمضى واعتقل القاضي الغريم ثم قال له أتراه بلغ المسجد قال لا فألزمه بالمال

وكان القاضي أبو حازم له في ذلك العجب العجاب وكانوا ينكرون عليه ثم يظهر الحق فيما يفعله

قال مكرم بن أحمد كنت في مجلس القاضي أبي حازم فتقدم رجل شيخ ومعه غلام حدث فادعى الشيخ عليه ألف دينار دينا فقال ما تقول قال نعم فقال القاضي للشيخ ما تشاء قال حبسه قال لا فقال الشيخ إن رأى القاضي أن يحبسه فهو أرجى لحصول مالي فتفرس أبو حازم فيهما ساعة ثم قال تلازما حتى أنظر في أمركما في مجلس آخر فقلت له لم أخرت حبسه فقال ويحك إني أعرف في أكثر الأحوال في وجوه الخصوم وجه المحق من المبطل وقد صارت لي بذلك دربة لا تكاد تخطئ وقد وقع إلي أن سماحة هذا بالإقرار عن بلية ولعله ينكشف لي من أمرهما ما أكون معه على بصيرة أما رأيت قلة تغاضبهما في المناكرة وقلة اختلافهما وسكون طباعهما مع عظم المال وما جرت عادة الأحداث بفرط التورع حتى يقر مثل هذا طوعا عجلا منشرح الصدر على هذا المال قال فنحن كذلك نتحدث إذا أتى الآذن يستأذن على القاضي لبعض التجار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت