الصفحة 34 من 452

ص -32- جملة فإن الكافر الفاسق قد يقوم على خبره شواهد الصدق فيجب قبوله والعمل به

وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم في سفر الهجرة دليلا مشركا على دين قومه فأمنه ودفع إليه راحلته فلا يجوز لحاكم ولا لوال رد الحق بعد ما تبين وظهرت أماراته لقول أحد من الناس

والمقصود أن البينة في الشرع اسم لما يبين الحق ويظهره وهي تارة تكون أربعة شهود وتارة ثلاثة بالنص في بينة المفلس وتارة شاهدين وشاهدا واحدا وامرأة واحدة وتكون نكولا ويمينا أو خمسين يمينا أو أربعة أيمان وتكون شاهد الحال في الصور التي ذكرناها وغيرها

فقوله صلى الله عليه وسلم"البينة على من ادعى"أي عليه أن يظهر ما يبين صحة دعواه فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حكم له

فصل التفريق بين الشهود

ولم يزل حذاق الحكام والولاة يستخرجون الحقوق بالفراسة والأمارات فإذا ظهرت لم يقدموا عليها شهادة تخالفها ولا إقرارا وقد صرح الفقهاء كلهم بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود فرقهم وسألهم كيف تحملوا الشهادة وأين تحملوها وذلك واجب عليه متى عدل عنه أثم وجار في الحكم

وكذلك إذا ارتاب بالدعوى سأل المدعي عن سبب الحق وأين كان ونظر في الحال هل يقتضي صحة ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت