كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليه الحجر وقال:"إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن"وقد سبح الحصى بيديه حتى سمع تسبيحه وأمثال ذلك كثير والله هو الذي أنطق هذه الأجسام فلو كان ما يخلقه من النطق والكلام كلاما له لكان ذلك كلام الله كما أن القرآن كلام وكان لا فرق بين أن ينطق هو وبين أن ينطق غيره من المخلوقات وهذا ظاهر الفساد.
ص -8- وكان قدماء الجهمية تنكر أن يكون الله يتكلم فإن حقيقة مذهبهم أن الله لا يتكلم ولهذا قتل المسلمون أول من أظهر هذه البدعة في الإسلام الجعد ابن درهم ضحى به خالد بن عبد الله القسري في يوم النحر وقال:"ضحوا أيها الناس تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا"ثم نزل فذبحه ثم إنهم صاروا يقولون إنه متكلم مجازا ثم أظهروا القول بأنه متكلم حقيقة وفسروا ذلك بأنه خالق للكلام في غيره وكان هذا من التلبيس على الناس فإن المتكلم عند الناس من قام به الكلام لا من أحدثه في غيره كما أن المريد والرحيم والسميع والبصير والعالم والقادر من قامت به الإرادة والرحمة والسمع والبصر والعلم والقدرة لا من أحدث ذلك في غيره وكذلك الإرادة.
ومن الجهمية والمعتزلة وغيرهم من يقول أنه لا إرادة له كما يقوله من يقوله من المعتزلة البغداديين ومنهم من يقول: له إرادة أحدثها لا في محل كما يقوله البصريون منهم والشيعة المتأخرون وافقوهم على ذلك ولهم قولان كالمعتزلة وهو من أفسد الأقوال من وجهين من جهة إثباتهم صفة لا في محل ومن جهة إثباتهم حادثا أحدثه لا بإرادة.
فهذا المصنف احترز عن مذهب هؤلاء وأحسن في ذلك ولكن هذا المصنف اختصر هذه العقيدة من كتب المتكلمين الصفاتية الذين يثبتون ما ذكره من الصفات بما نبه عليه من الطرق العقلية ويسمون ذلك العقليات.
وأما أمر المعاد