الصفحة 8 من 250

ص -7- لا يدل على أن الكلام يفارق المتكلم وينتقل إلى غيره ولكن هذا دليل على أن الله هو المتكلم بالقرآن ومنه سمع لا أنه خلقه في غيره وقد بين السلف والأئمة وأتباعهم فساد قول الجهمية وأتباعهم الذين يقولون كلامه مخلوق بوجوه كثيرة مثل قولهم:"لو كان مخلوقا في غيره لكان صفة لذلك المحل ولاشتق لذلك المحل منه اسم كما في سائر الصفات مثل العلم والقدرة والسمع والبصر والحياة وكما في الحركة والسكون والسواد والبياض وسائر الصفات التي تشترط لها الحياة فإنها إذا قامت بمحل كانت صفة لذلك المحل دون غيره واشتق لذلك المحل منها اسم دون غيره فإن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل دون غيره وسمى بالاسم المشتق منها ذلك المحل دون غيره"وطرد هذا عند السلف وجمهور أهل الإثبات في أسماء الأفعال كالخالق والعادل وغير ذلك.

وأما من لم يطرد ذلك بل زعم أنه يوصف بصفات الأفعال وهي عنده المفعولات المباينة له ويشق له منها اسم فقوله متناقض ولهذا نقضت المعتزلة قول هؤلاء بما سلموه لهم وبسط هذا له موضع آخر.

والمقصود هنا التنبيه على الفرق بين المتكلم والمريد وغيرهما حيث جاءت النصوص باسم العليم والقدير والسميع والبصير ولم تأت باسم المريد والمتكلم بما يدل على مطلق الإرادة والكلام وإنما جاءت بما يدل على الكلام المحمود والإرادة المحمودة لا باسم يشترك فيه المحمود والمذموم وأن الكلام والإرادة مما يقوم بالرب تعالى ويوصف به ليس ذلك أمرا منفصلا عنه كما تزعم الجهمية والتنبيه على أنه لو كان كلام الله مخلوقا في محل لكان ذلك المحل هو المتكلم به وكانت الشجرة مثلا هي القائلة لموسى {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي} ولوجب أن يكون ما أنطق الله به بعض مخلوقاته كلاما له وقد قال تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت