ص -40- صفات الله التي لم ترها العيون وقصرت عنها الظنون؟ غير أنا لا نقول فيها كما قال المريسي: إن هذه الصفات كلها شيء واحد وليس السمع منه غير البصر ولا الوجه منه غير اليد ولا الذات غير النفس وإن الرحمن ليس يعرف بزعمكم لنفسه سمعا من بصر ولا بصرا من سمع ولا وجها من يدين ولا يدين من وجه وهو كله يزعمكم سمع وبصر ووجه وأعلى وأسفل ويد ونفس وعلم ومشيئة وإرادة مثل خلق السماوات والأرض والجبال والتلال والهواء التي لا يعرف لشيء منها شيء من هذه الصفات والذوات ولا يوقف بها منها على شيء فالله تعالى عندنا أن يكون كذلك فقد ميز الله تعالى في كتابه السمع من البصر وذكر الآيات الواردة في ذلك فقال تعالى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} وقال {وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} ففرق بين الكلام والنظر دون السمع فقال عند السمع والصوت {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} ولم يقل رأى قول الله التي تجادلك في زوجها وقال تعالى: في موضع الرؤية {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} وقال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} ولم يقل: يسمع الله تقلبك ويسمع الله عملكم فلم يذكر الرؤية فيما يسمع ولا السمع فيما يرى كما أنها عنده خلاف ما عندكم وذكر كلاما طويلا في الرد على النفاة.
قلت: وكلام أهل الحديث والسنة في هذا الأصل كثير جدا.
وأما الآيات والأحاديث الدالة على هذا الأصل فكثيرة جدا يتعذر أو يتعسر حصرها لكن نذكر بعضها وقد جمع الإمام أحمد كثيرا من الآيات الدالة على هذا الأصل وغيره مما يقوله النفاة وذكرها