التركيب.
الوجه السابع: أن يقال المعنى المعروف من لفظ التركيب أن يكون الجزءان مفترقين فيركبهما جميعا مركب لأن المركب اسم مفعول ركبه مركب فهو مركب كما يركب الطبيخ من أجزائه والأدوية المركبة من أجزائها وأمثال ذلك ومعلوم أن المركب بهذا الاعتبار مفتقر إلى من يركبه غيره إذ لو كانت ذاته تقتضي التركيب لم يجز عليه التفرق
ص -22- وواجب الوجود بنفسه لا يكون مفتقرا إلى شيء خارج عن نفسه لأن ذلك جمع بين النقيضين ولا ريب أن مثبتة الصفات ليس فيهم بل ولا في سائر فرق الأمة من يثبت هذا التركيب في حق الله تعالى ولكن المتفلسفة يسمون الموصوف مركبا ويسمون الصفات أجزاء فيقولون الإنسان مركب من الحيوانية والناطقية والنوع مركب من الجنس والفصل فإما أن يريدوا بالحيوانية والناطقية جوهرا أو عرضا فإن أرادوا بها جوهرا وهو الحيوان والناطق هما الإنسان وليس الجوهر الذي هو الإنسان ولا هو غير الجوهر الذي هو حيوان ناطق لكن الذهن يجرد هذه المعاني في الذهن فيتصور الناطق مطلقا والحيوان مطلقا والإنسان مطلقا لكن تجريد الذهن لها لا يقتضي أن يكون في الخارج ثلاثة جواهر والعلم بهذا ضروري وإن قيل إنه مركب من الحيوانية والناطقية وهما عرضان فالعرض لا يقوم إلا بالجوهر والحيوانية والناطقية صفة الإنسان فكيف يكون الجوهر مركبا من صفاته وصفاته لا قيام لها إلا به وهي مفتقرة إليه.
وإذا قالوا لو سمينا هذا تركيبا لم ننازع في الألفاظ نزاعا لا فائدة فيه نقول كل موجود فلا بد أن يكون مركبا بهذا الاعتبار فإن وجود ذات عارية عن جميع الصفات ممتنع ووجود موجود مطلق لا يتعين ولا له حقيقة يختص بها عن سائر الحقائق ممتنع وكل ما اختص وتميز عن غيره فلا بد له من خاصة وفد بسطنا هذا في غير هذا الموضع ولسنا محتاجين هنا إلى إثبات وجوب مثل هذا بل يكفي أن نقول لا نسلم امتناع مثل هذا المعنى الذي سميتموه تركيبا وكثير من المتكلمين لا يسمون الاتصاف