"إن هذا الدين متين (1) فأوغلوا (2) فيه برفق، ولا تُبغض إلى نفسك عبادة الله؛ فإن المنبت (3) لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى".
قال الحاكم: هذا الحديث غريب المتن والإسناد؛ فلم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلمإلا جابر، ولم يروه عن جابر إلا محمد بن المنكدر، ولم يروه عن محمد بن المنكدر إلاّ محمد بن سوقة.
الثاني: الغريب سندًا لامتنًا. وهو: الحديث الذي عرف متنه عن صحابة معينين ثم ينفرد بروايته راوٍ عن صحابي آخر.
مثاله: ما رواه أبو كريب عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معىً واحد"
قال الحافظ ابن رجب"ت 795هـ": هذا حديث معروف المتن عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة، وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة (4) ومن حديث ابن عمر (5) ، أما حديث أبي موسى الأشعري: فخرجه مسلم (6) عن أبي كريب (7) ، عن أبي موسى. وقد استغربه غير واحد من هذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي قوي شديد، النهاية 4/ 293.
(2) الإيغال: الدخول في الشيء، والمعنى: سيروا فيه برفق وابلغوا الغاية القصوى منه بالرفق لا على سبيل التهافت ولا الخرق ولا تحمل نفسك وتكلفها ما لا تطيق فتعجز فتترك الدين والعمل، المرجع السابق5/ 209.
(3) أي دائم السير فينقطع عنه فيقال له منبت أي منقطع، والمراد أنه بقي في طريقه عاجزًا عن مقصده لم يقض وطره وقد أعطب ظهره، أي راحلته - النهاية 1/ 92.
(4) أخرجه البخاري 9/ 469، كتاب الأطعمة باب المؤمن يأكل في معي واحد، ومسلم برقم 2063، كتاب الأشربة باب المؤمن يأكل ..
(5) البخاري 9/ 468 في الكتاب والباب السابقين، ومسلم برقم 2060.
(6) في صحيحه- برقم 2062، في الكتاب والباب السابقين.
(7) هو محمد بن العلاء بن كُريب الهَمْداني، ثقة حافظ، روى عنه الجماعة، ت 147هـ.