كلها؛ لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد" (1) ."
قلت: وكلامه هنا منصب على ما يعرف عند المحدثين بـ (العزيز) وهو أحد أقسام الآحاد - كما سيأتي (2) - فوجود المتواتر من باب أبعد، ووافقه الحازمي فقال:"ومن سبر مطالع الأخبار عرف أن ما ذكره ابن حبان أقرب إلى الصواب" (3) .
القول الثاني: أن الحديث المتواتر قليل نادر يعز وجوده، وأشار إلى هذا الإمام النووي"ت 676هـ"حيث قال:"وذهب كثير من العلماء إلى أنه قليل نادر، لا يكاد يوجد في روايات العلماء" (4) .
وعليه الحافظ ابن الصلاح"ت 643هـ": حيث قال:"ومن سئل عن أبرز مثال لذلك فيما يرويه من الحديث أعياه طلبه" (5) ، ووافقهم من المعاصرين الشيخ محمود شلتوت رحمه الله (6) .
القول الثالث: أن الحديث المتواتر في السنة موجود وكثير، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء.
وحجتهم: أن كتب السنة والمسانيد وغيرها قد انتشرت واشتهرت بين أهل العلم، وقطعوا بصحة نسبتها إلى أصحابها الذين صنفوها، وكثيرًا ما تتفق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شروط الأئمة الخمسة، ص: 32.
(2) ص:37.
(3) شروط الأئمة الخمسة، ص: 32.
(4) انظر: تدريب الراوي 2/ 627.
(5) علوم الحديث له، ص 162.
(6) انظر: كتابه الإسلام عقيدة وشريعة ص: 62، حيث بوب لذلك فقال: باب الإسراف في وصف الأحاديث بالتواتر وأسبابه.