الصفحة 340 من 357

ص -349- العالمين عليه، كلهم يسلم عليه, ويثني عليه، ويدعو له، فذكره بالسلام عليه فيهم، وأما سلام الله سبحانه عليه فليس مقيدًا بهم، ولهذا لا يشرع أن يسأل الله تعالى مثل ذلك, فلا يقال: السلام على رسول الله في العالمين، ولا اللهم سلم على رسولك في العالمين، ولو كان هذا هو سلام الله لشرع أن يطلب من الله على الوجه الذي سلم به وأما قولهم: إن الله سلم عليه في العالمين، وترك عليه في الآخرين، فالله سبحانه وتعالى أبقى على أنبيائه ورسله سلامًا وثناءً حسنًا فيمن تأخر بعدهم جزاء على صبرهم, وتبليغهم رسالات ربهم, واحتمالهم للأذى من أممهم في الله، وأخبر أن هذا المتروك على نوح هو عام في العالمين, وأن هذه التحية ثابتة فيهم جميعًا, لا يخلون منها، فأدامها عليه في الملائكة والثقلين، طبقًا بعد طبق, وعالمًا بعد عالم، مجازاة لنوح عله السلام بصبره، وقيامه بحق ربه, وبأنه أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وكل المرسلين بعده بعثوا بدينه, كما قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} الشورى: الآية13.

وقولهم: إن هذا قول ابن عباس، فقد تقدم أن ابن عباس وغيره إنما أرادوا بذلك أن السلام عليه من الثناء الحسن, ولسان الصدق, فذكروا معنى السلام عليه وفائدته, والله سبحانه أعلم.

وأما الصلاة عليهم، فقال إسماعيل بن إسحاق في كتابه: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمر بن هارون, عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صلوا على أنبياء الله ورسله, فإن الله بعثهم كما بعثني صلى الله عليهم وسلم تسليمًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت