الصفحة 336 من 357

ص -345- الباب الخامس: في الصلاة على غير النبي و آله صلى الله عليه وسلم تسليما

أما سائر الأنبياء والمرسلين فيصلى عليه ويسلم. قال تعالى عن نوح عليه السلام: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} الصافات:80، وقال عن إبراهيم خليله: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} الصافات:109, وقال تعالى في موسى وهارون: {وَتَرَكْنَا عَلَيهِمَا فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} الصافات:120، وقال تعالى: {سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} (الصافات:130، فالذي تركه سبحانه على رسله في الآخرين هو السلام عليهم المذكور.

وقد قال جماعة من المفسرين، منهم مجاهد وغيره: وتركنا عليهم في الآخرين: الثناء الحسن، ولسان الصدق للأنبياء كلهم، وهذا قول قتادة أيضًا. ولا ينبغي أن يحكى هذا قولان للمفسرين، كما يفعله من له عناية بحكاية الأقوال. بل هما قول واحد، فمن قال: إن المتروك هو السلام عليهم في الآخرين نفسه، فلا ريب أن قوله: سلام على نوح جملة في موضع نصب بتركنا, والمعنى أن العالمين يسلمون على نوح ومن بعده من الأنبياء, ومن فسره بلسان الصدق والثناء الحسن، نظر إلى لازم السلام وموجبة، وهو الثناء عليهم, وما جعل لهم من لسان الصدق الذي لأجله إذا ذكروا سلم عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت