الصفحة 291 من 357

ص -304- على النبي صلى الله عليه وسلم في نفس التشهد, ولو كانت الصلاة واجبة عليه عند ذكره لوجب عليه أن يقرنها بالشهادة، لا يقال: تكفي الصلاة عليه في الخطبة، فإن تلك الصلاة لا تنعطف على ذكر اسمه عند الشهادة, ولا سيما مع طول الفصل، والموجبون يقولون: تجب الصلاة عليه كلما ذكر، ومعلوم أن ذكره ثانيًا غير ذكره أولا.

التاسع: أنه لو وجبت الصلاة عليه كلما ذكر لوجبت على القارئ كلما مر بذكر اسمه أن يصلي عليه, ويقطع لذلك قراءته ليؤدي هذا الواجب, وسواء كان في الصلاة أو خارجها، فإن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لا تبطل الصلاة، وهي واجب قد تعين فلزم أداؤه، ومعلوم أن ذلك لو كان واجبًا لكان الصحابة والتابعون أقوم به وأسرع إلى أدائه وترك إهماله.

العاشر: أنه لو وجبت الصلاة عليه كلما ذكر لوجب الثناء على الله عز وجل كلما ذكر اسمه، فكان يجب على من ذكر اسم الله أن يقرنه بقوله: سبحانه وتعالى أو عز وجل أو تبارك وتعالى أو جلت عظمته أو تعالى جده ونحو ذلك، بل كان ذلك أولى وأخرى, فإن تعظيم الرسول وإجلاله ومحبته وطاعته تابع لتعظيم مرسله سبحانه وإجلاله ومحبته وطاعته, فمحال أن تثبت المحبة والطاعة والتعظيم والإجلال للرسول صلى الله عليه وسلم دون مرسله, بل إنما يثبت ذلك له تبعًا لمحبة الله وتعظيمه وإجلاله, ولهذا كانت طاعة الرسول طاعة الله, فمن يطع الرسول فقط أطاع الله, ومبايعته مبايعة لله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} الفتح: الآية10، ومحبته محبة لله, قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } آل عمران: من الآية31, وتعظيمه تعظيم لله، ونصرته نصرة لله, فإنه رسوله وعبده الداعي إليه وإلى طاعته ومحبته وإجلاله، وتعظيمه وعبادته وحده لا شريك له, فكيف يقال تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه, وهي ثناء وتعظيم كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت