ص -294- فصل
الموطن الحادي عشر من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
عند ذكره
وقد اختلف في وجوبها كلما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم, فقال أبو جعفر الطحاوي, وأبو عبيد الله الحليمي: تجب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر اسمه وقال غيرهما إن ذلك مستحب، وليس بفرض يأثم تاركه.
ثم اختلفوا, فقالت فرقة: تجب الصلاة عليه في العمر مرة واحدة, لأن الأمر مطلق لا يقتضي تكرارا, والماهية تحصل بمرة، وهذا محكي عن أبي حنيفة, ومالك, والثوري, والأوزاعي. قال عياض وابن عبد البر: وهو قول جمهور الأمة.
وقالت فرقة: بل تجب في كل صلاة في تشهدها الأخير كما تقدم, وهو قول الشافعي وأحمد في آخر الروايتين عنه، وغيرهما.
وقالت فرقة: الأمر بالصلاة عليه أمر استحباب لا أمر إيجاب، وهذا قول ابن جرير وطائفة, وادعى ابن جرير فيه الإجماع, وهذا على أصله، فإنه إذا رأى الأكثرين على قول، جعله إجماعًا يجب اتباعه، والمقدمتان هنا باطلتان. واحتج الموجبون بحجج:
الحجة الأولى: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي"صححه الحاكم وحسنه الترمذي.
ورغم أنفه: دعاء عليه وذم له، وتارك المستحب لا يذم ولا يدعى عليه.