الصفحة 248 من 357

ص -262- النبي صلى الله عليه وسلم مأخوذة من غير ذلك الحديث.

قالوا: وكما جاز لمن جعل التشهد فرضًا, لحديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا، ورد من خالفه، وقال: إذا قعد بمقدار التشهد فقد تمت صلاته وإن لم يتشهد. وعلى من قال: إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة فقد تمت صلاته. بأن ابن مسعود رضي الله عنه إنما علق التمام في حديثه بالتشهد, جاز لمن أوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتج بالأحاديث الموجبة لها, وتكون حجته منها على من نفى وجوبها كالحجة من حديث ابن مسعود رضي الله عنه على من نفي وجوب التشهد أو وجوب القعدة معه.

قالوا: واستدلالنا أقوى من استدلالكم, فإنه استدلال بكتاب الله وسنة رسوله, وعمل الأمة قرنًا بعد قرن، فإن لم يكن ذلك أقوى من الاستدلال على وجوب التشهد، لم يكن دونه، وإن كان من الفقهاء من ينازعنا في هذه المسألة فهو كمن ينازعكم من الفقهاء في وجوب التشهد، والحجة في الدليل أين كان, ومع من كان.

الجواب الثالث: أنه لا يمكن أحدًا ممن ينازعنا أن يحتج علينا بهذا الأثر لا مرفوعًا ولا موقوفًا، يقال لمن احتج به: لا يخلو إما أن يكون قوله إذا قلت هذا فقد تمت صلاتك مقتصرًا عليه أو مضافًا إلى سائر واجباتها، والأول محال وباطل، والثاني حق ولكنه لا ينف وجوب شيء مما تنازع فيه الفقهاء من وواجبات الصلاة، فضلًا عن نفيه وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان التسليم من تمام الصلاة وواجباتها عند مالك، وكذا الجلوس للتشهد، ولم يذكره، وكذا إن كان عليه سهو واجب فإنه لا تتم الصلاة إلا به ولم يذكره.

يوضحه الجواب الرابع: أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن التشهد ليس بفرض، بل إذا جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته, تشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت