ص -258- فمطلق. قلنا: والصلاة التي علمهم إياها عليه صلى الله عليه وسلم هي في الصلاة أيضًا لوجهين:
أحدهما: حديث محمد بن إبراهيم التيمي, وقوله: كيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا في صلاتنا؟. وقد تقدم في الباب الأول.
الثاني: إن الصلاة التي سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم إياها نظير السلام الذي علموه، لأنهم قالوا: هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟, ومن المعلوم أن السلام الذي علموه هو قولهم في الصلاة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فوجب أن تكون الصلاة المقرونة هي في الصلاة.
وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام تقرير ذلك.
الرابع: أنه لو قدر أن أحاديث التشهد تنفي وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لكانت أدلة وجوبها مقدمة على تلك، لأن نفيها ينبني على استصحاب البراءة الأصلية, ووجوبها ناقل عنها، والناقل مقدم على المنفي، فكيف ولا تعارض، فإن غاية ما ذكرتم تعليم التشهد أدلة ساكتة عن وجوب غيره، وما سكت عن وجوب شيء لا يكون معارضًا لما نطق بوجوبه، فضلًا عن أن يقدم عليه.
الخامس: أن تعليمهم التشهد كان متقدمًا, بل لعله من حين فرضت الصلاة.
وأما تعليمهم الصلاة عليه فإنه كان بعد نزول قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} الأحزاب: من الآية56,ومعلوم أن هذه الآية نزلت في الأحزاب بعد نكاحه زينب بنت جحش وبعد تخييره أزواجه، فهي بعد فرض التشهد، فلو قدر أن فرض التشهد كان نافيًا لوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لكان منسوخًا بأدلة الوجوب، فإنها متأخرة.