ص -257- وأما قوله: وهذا تشهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي اختاره الشافعي، وهو الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم إياه... إلى آخره.
فهكذا رأيته في النسخة الذي اختاره الشافعي، والشافعي إنما اختار تشهد ابن عباس، أما تشهد ابن مسعود رضي الله عنه، فأبو حنيفة وأحمد اختاراه، ومالك اختار تشهد عمر، وبالجملة فجواب ذلك من وجوه:
أحدها: أنا نقول بموجب هذا الدليل، فإن مقتضاه وجوب التشهد، ولا ينفي وجوب غيره، فإنه لم يقل أحد: إن هذا التشهد هو جميع الواجب من الذكر في هذه القعدة، فإيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بدليل آخر لا يكون معارضًا بترك تعليمه في أحاديث التشهد.
الثاني: أنكم توجبون السلام من الصلاة ولم يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم إياه في أحاديث التشهد.
فإن قلتم: إنما وجب السلام بقوله صلى الله عليه وسلم: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. قيل لكم: ونحن أوجبنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالأدلة المقتضية لها، فإن كان تعليم التشهد وحده مانعًا من إيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مانعًا من إيجاب السلام, وإن لم يمنعه لم يمنع وجوب الصلاة.
الثالث:أن النبي صلى الله عليه وسلم كما علمهم التشهد علمهم الصلاة عليه، فكيف يكون تعليم التشهد دالًا على وجوبه، وتعليمه الصلاة لا يدل على وجوبها؟ فإن قلتم: التشهد الذي علمهم إياه هو تشهد الصلاة, ولهذا قال فيه: فإذا جلس أحدكم فليقل التحيات لله, وأما تعليم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم