ص -249- بتشهد ابن مسعود، وإن شاء بتشهد ابن عباس, وإن شاء بتشهد ابن عمر وإن شاء بتشهد عائشة, رضي الله عنهم أجمعين.
وكذلك في الاستفتاح إن شاء استفتح بحديث علي، وإن شاء بحديث أبي هريرة، وإن شاء باستفتاح عمر، وإن شاء فعل هذا مرة وهذا مرة وهذا مرة.
وكذلك إذا رفع رأسه من الركوع إن شاء قال: اللهم ربنا لك الحمد وإن شاء قال: ربنا لك الحمد و إن شاء قال: ربنا ولك الحمد ولا يستحب له أن يجمع بين ذلك.
وقد احتج غير واحد من الأئمة، منهم الشافعي رحمه الله تعالى على جواز الأنواع المأثورة في التشهدات ونحوها، بالحديث الذي رواه أصحاب الصحيح والسنن وغيرهم: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أنزل القرآن على سبعة أحرف", فجوز النبي صلى الله عليه وسلم القراءة بكل حرف من تلك الأحرف، وأخبر أنه شاف كاف، ومعلوم أن المشروع في ذلك أن يقرأ بتلك الأحرف على سبيل البدل لا على سبيل الجمع، كما كان الصحابة يفعلون.
الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع بين تلك الألفاظ المختلفة في آن واحد، بل إما أن يكون قال هذا مرة وهذا مرة, كألفاظ الاستفتاح والتشهد، وأذكار الركوع والسجود وغيرها، فاتباعه صلى الله عليه وسلم يقتضي أن لا يجمع بينها، بل يقال هذا مرة وهذا مرة، وإما أن يكون الرواي قد شك في أي الألفاظ قال، فإن ترجح عند الداعي بعضها صار إليه، وإن لم يترجح عنده بعضها كان مخيرًا بينها، بينها، ولم يشرع له الجمع، فإن هذا نوع ثالث لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم, فيعود الجمع بين تلك الألفاظ في آن واحد على مقصود الداعي بالإبطال, لأنه قصد متابعة الرسول، ففعل ما لم يفعله قطعًا.