ص -222- الجزاء من جنس العمل، فإذا قلت: علم كما علمك الله، وأحسن كما أحسن الله إليك واعف كما عفا الله عنك, ونحوه، كان في ذلك تنبيه للمأمور على شكر النعمة التي أنعم الله بها عليه, وأنه حقيق أن يقابلها بمثلها، ويقيدها بشكرها، وأن جزاء تلك النعمة من جنسها،ومعلوم أنه يمتنع خطاب الرب سبحانه بشيء من ذلك، ولا يحسن في حقه فيصير ذكر التشبيه لغوًا لا فائدة فيه، وهذا غير جائز.
الثالث: أن قوله: كما صليت على آل إبراهيم صفة لمصدر محذوف وتقديره: صلاة مثل صلاتك على أن إبراهيم، وهذا الكلام حقيقته أن تكون الصلاة مماثلة للصلاة المشبهة بها فلا يعدل عن حقيقة الكلام ووجهه.
وقالت طائفة أخرى: إن هذا التنبيه حاصل بالنسبة إلى كل صلاة من صلوات المصلين, فكل مصلى صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصلاة فقد طلب من الله أن يصلي على رسوله صلاة مثل الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم، ولا ريب أنه إذا حصل من كل مصل طلب من الله له صلاة مثل صلاته على آل إبراهيم حصل له من ذلك أضعاف مضاعفة من الصلاة لا تعد ولا تحصى، ولم يقاربه فيها أحد، فضلً عن أن يساويه أو يفضله صلى الله عليه وسلم.
ونظير هذا أن يعطي ملك لرجل ألف درهم, فيسأله كل واحد من رعيته أن يعطى لرجل آخر أفضل منه نظير تلك الألف, فكل واحد قد سأله أن يعطيه ألفا، فحصل له من الألوف بعدد كل سائل.
وأورد أصحاب هذا القول على أنفسهم سؤالًا: وهو أن التشبيه حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة المطلوبة، وكل فرد من أفرادها، فالإشكال وارد كما هو.