الصفحة 206 من 357

ص -221- مبشرين ومنذرين, وقد علمتم حال من عصى رسلي كيف أخذتهم أخذًا وبيلًا. وكذلك قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} النساء: من الآية163. أي لست أول رسول طرق العالم، بل قد تقدمت قبلك رسل أوحيت إليهم كما أوحيت إليك، كما قال تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل} الأحقاف: من الآية9, فهذا رد وإنكار هل من أنكر رسالة النبي صلى الله عليه وسلم مع مجيئه بمثل ما جاءت به الرسل من الآيات, بل أعظم منها فكيف تنكر رسالته؟ وليست من الأمور التي لم تطرق العالم، بل لم تخل الأرض من الرسل وآثارهم, فرسولكم جاء على منهاج من تقدمه من الرسل في الرسالة لم يكن بدعا.

وكذلك قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } النور: من الآية55, إخبار عن عادته سبحانه في خلقة وحكمته التي لا تبديل لها، أن من آمن وعمل صالحًا مكن له في الأرض, واستخلفه فيها، ولم يهلكه ويقطع دابره، كما أهلك من كذب رسله وخالفهم, وقطع دابره، فأخبرهم سبحانه عن حكمته ومعاملته لمن آمن برسله وصدقهم, وأنه يفعل بهم كما فعل بمن قبلهم من أتباع الرسل, وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير إخبارًا بأنه سبحانه يرزق المتوكلين عليه من حيث لا يحتسبون, وأنه لا يخليهم من رزق قط كما ترون ذلك في الطير فإنها تغدو من أوكارها خماصًا، فيرزقها سبحانه، حتى ترجع بطانًا من رزقه، وأنتم أكرم على الله من الطير ومن سائر الحيوانات، فلو توكلتم عليه لرزقكم من حيث لا تحتسبون، ولم يمنع أحدًا منكم رزقه، هذا ما كان من قبيل الإخبار.

أما في قسم الطلب والأمر فالمقصود منه التنبيه على العلة وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت