ص -22 - ... والجواب على ذلك: أننا إذا تأملنا فعل العبد وحركته وجدناه ناتجا عن أمرين: إرادة. أي: اختيار للشيء. وقدرة. ولولا هذان الأمران لم يوجد فعل.
والإرادة والقدرة كلتاهما من خلق الله سبحانه؛ لأن الإرادرة من القوة العقلية، والقدرة من القوة الجسمية، ولو شاء الله لسلب الإنسان العقل فأصبح لا إرادة له، أو سلبه القدرة فأصبح العمل مستحيلًا عليه.
فإذا عزم الإنسان على العمل ونفذّه، علمنا يقينا أن الله قد أراده وقدره، وإلا لصرف همته عنه، أو أوجد مانعا يحول بينه وبين القدرة على تنفيذه.
وقد قيل لأعرابي: بم عرفت الله؟. فقال: بنقض العزائم وصرف الهمم.
الإشكال الثاني الذي يأتي في مسألة القدر عند بعض الناس:
أن الإنسان يُعذَّب على فعل المعاصي، فكيف يُعَذَّب عليها وهي مكتوبة عليه، ولا يمكن أن يتخلص من الأمر المكتوب عليه؟.
والجواب على ذلك أن نقول: إذا قلت هذا فقل أيضا: إن الإنسان يثاب على فعل الطاعات، فكيف يثاب عليها وهي مكتوبة عليه، ولا يمكن أن يتخلص من الأمر المكتوب عليه؟. وليس من العدل أن تجعل القدر حجة في جانب المعاصي، ولا تجعله حجة في جانب الطاعات.
وجواب ثان: أن الله أبطل هذه الحجة في القرآن، وجعلها من القول بلا علم، فقال تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} 1