فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 25

ص -21 - ... ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، قالوا: يارسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟. قال:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى} . روه البخاري.

فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل، ولم يُجَوِّز لهم الاتكال على المكتوب، لأن المكتوب من أهل الجنة لا يكون منهم إلا إذا عمل بعمل أهل الجنة، والمكتوب من أهل النار لا يكون منهم إلا إذا عمل بعملهم، والعمل باستطاعة المرء؛ لأنه يعرف نفسه أن الله أعطاه اختيارًا للعمل وقدرةً عليه، بهما يفعل إن شاء أو يترك.

فها هو الإنسان يهم بالسفر مثلًا فيسافر، ويهم بالإقامة فيقيم، وها هو يرى الحريق فيفر منه، يرى الشيء المحبوب إليه فيتقدم نحوه، فالطاعات والمعاصي كذلك يفعلها المرء باختياره، ويدعها باختياره.

والذي يرد على مسألة القدر عند بعض الناس إشكالان أيضا:

أحدهما: أن الإنسان يرى أنه يفعل الشيء باختياره ويتركه باختياره، بدون أن يحس بإجبار له على الفعل أو الترك، فكيف يتفق ذلك مع الإيمان بأن كل شىء بقضاء الله وقدره؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت