ص -19 - ... وجاء ناس من الصحابة فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به [أي: يراه عظيما] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أوجدتموه؟". قالوا: نعم. قال:"ذاك صريح الإيمان". رواه مسلم.
ومعنى كونه"صريح الإيمان"أن هذه الوسوسة الطارئة وإنكاركم إياها وتعاظمكم لها لا تضر إيمانكم شيئا، بل هي دليل على أن إيمانكم صريح لا يشوبه نقص.
وقال صلى الله عليه وسلم:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟، من خلق كذا؟، حتى يقول: من خلق ربّك؟، فإذا بلغه [أي: وصل إلى هذا الحد] فليستعذ بالله، ولينتهِ". رواه البخاري ومسلم وفي حديث آخر:"فليقل: آمنت بالله ورسله".
وفي حديث رواه أبو داود قال:"قولوا: الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. ثم ليتفل عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم".
ففي هذه الأحاديث وصف الصحابة رضي الله عنهم المرض للنبي صلى الله عليه وسلم فوصف لهم العلاج في أربعة أشياء:
الأول: الانتهاء عن هذه الوساوس. بمعنى الإعراض عنها بالكلية وتناسيها، حتى كأنها لم تكن، والاشتغال عنها بالأفكار السليمة.
الثاني: الاستعاذة بالله منها، ومن الشيطان الرجيم.
الثالث: أن يقول: آمنت بالله ورسله.
الرابع: أن يقول: الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد. ويتفل عن يساره ثلاثا ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.