ص -9- وكذلك النهي عنها معروف عن ابن عمر وغيره من الصحابة والمنقول عن أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وأصحابه تحريمها وأما الشافعي فإنّه قال: أكره اللعب بها للخبر واللعب بالشطرنج والحمام بغير قمار وإن كرهناه أخف حالًا من النرد وهكذا نُقل عنه غير هذا اللفظ مما مضمونه أنه يكرهها ويراها دون النرد ولا ريب أن كراهته كراهة تحريم فإنه قال للخبر.
ولفظ الخبر الذي رواه هو عن مالك"مَنْ لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله"فإنه كَرِه الشطرنج وإن كانت أخف من النرد وقد نقل عنه أنه توقف في التحريم وقال: لا يتبين لي أنها حرام وما بلغنا أن أحدًا نقل عنه لفظًا يقتضي نفي التحريم.
والأئمة الذين لم تختلف أصحابهم في تحريمها أكثر ألفاظهم الكراهة قال ابن عبد البر"أجمع مالك وأصحابه على أنه لا يجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج وقالوا: لا تجوز شهادة المدمن المواظب على لعب الشطرنج وقال يحيى: سمعت مالكًا يقول:"لا خير في الشطرنج وغيرها"وسمعته يكره اللعب بها وبغيرها من الباطل ويتلو هذه الآية {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ} وقال أبو حنيفة:"أكره اللعب بالشطرنج والنرد"فالأربعة تُحرم كل اللهو."
وقد تنازع الجمهور في مسألتين: إحداهما: هل يُسلَّم على اللاعب بالشطرنج فمنصوص أبي حنيفة وأحمد والمعافى بن عمران وغيرهم أنه لا يسلم عليه ومذهب مالك وأبي يوسف ومحمد: أنه يسلم عليه ومع هذا إنَّ مذهب مالك أن الشطرنج شر من النرد ومذهب أحمد أن النرد شر من الشطرنج كما ذكره الشافعي.
والتحقيق في ذلك أنهما إذا اشتملا على عوض أو خلوا عن عوض فالشطرنج شر من النرد لأن مفسدة النرد فيها وزيادة مثل صد القلب عن ذكر الله وعن الصلاة وغير ذلك ولهذا يقال ان الشطرنج على مذهب القدر والنرد على مذهب الجبر واشتغال القلب بالتفكر في الشطرنج أكثر وأما إذا اشتمل النرد على عوض فالنرد شر وهذا هو السبب في كون أحمد والشافعي وغيرهما جعلوا