ص -8- ربعها إلا خمسها إلا سدسها إلا سبعها إلا ثمنها إلا تسعها إلا عشرها وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"ليس لك من صلاتك إلا ما عَقِلت منها".
وإذا غلب عليها الوسواس ففي براءة الذمة منها ووجوب الإعادة قولان معروفان للعلماء: أحدهما: لا تبرأ الذمة وهو قول أبي عبد الله بن حامد وأبي حامد الغزالي وغيرهما.
والمقصود أن الشطرنج متى شَغَل عمّا يجب باطنًا أو ظاهرًا حُرِّم باتفاق العلماء وشغله عن إكمال الواجبات أوضح من أن يحتاج إلى بسط.
وكذلك لو شغل عن واجب من غير الصلاة من مصلحة النفس أو الأهل أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو صلة الرحم أو بر الوالدين أو ما يجب فعله من نظر في ولاية أو إمامة أو غير ذلك من الأمور وقَلَّ عبدٌ اشتغل بها إلا شغلته عن واجب فينبغي أن يعرف أن التحريم في مثل هذه الصورة متفق عليه.
وكذلك إذا اشتملت على محرم أو استلزمت محرمًا فإنّها تحرم بالاتفاق مثل اشتمالها على الكذب واليمين الفاجرة أو الخيانة التي يسمونها المغاضاة أو على الظلم أو الإعانة عليه فإنّ ذلك حرام باتفاق المسلمين ولو كان ذلك في المسابقة والمناضلة فكيف إذا كان في الشطرنج والنرد ونحو ذلك.
وكذلك إذا قُدِر إنهّا مستلزمة فسادًا غير ذلك مثل إجتماع على متقدمات الفواحش أو التعاون على العدوان أو غير ذلك أو مثل أن يفضي اللعب بها إلى الكثرة والظهور الذي يشتمل معه على ترك واجب أو فعل محرم فهذه الصور وأمثالها مما يتفق المسلمون على تحريمها فيها.
وإذا قُدِر خُلُوها عن ذلك كله فالمنقول عن الصحابة المنع من ذلك وصح عن علي بن أبي طالب -رَضيَ اللهُ عنهُ-: أنَّه مَرَّ بقوم يلعبون بالشطرنج فقال:"ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون"شبههم بالعاكفين على الأصنام كما في المسند النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"شارب الخمر كعابد وثن"والخمر والميسر قرينان في كتاب الله تعالى.