الصفحة 900 من 3077

ص -6- وأما إذا كان قصده بالسفر زيارة قبر النبي دون الصلاة في مسجده فهذه المسألة فيها خلاف فالذي عليه الأئمة وأكثر العلماء أن هذا غير مشروع ولا مأمور به لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى"ولهذا لم يذكر العلماء أن مثل هذا السفر إذا نذره يجب الوفاء به بخلاف السفر إلى المساجد الثلاثة لا للصلاة فيها والاعتكاف فقد ذكر العلماء وجوب ذلك في بعضها في المسجد الحرام وتنازعوا في المسجدين الآخرين فالجمهور يوجبون الوفاء به في المسجدين الآخرين: كمالك والشافعي وأحمد لكون السفر إلى الفاضل لا يغني عن السفر إلى المفضول وأبو حنيفة إنَّما يوجب السفر إلى المسجد الحرام بناء على أنه إنّما يجب بالنذر ما كان من جنسه واجب بالشرع.

والجمهور يوجبون الوفاء بكل ما هو طاعة لما في صحيح البخاري: عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه"بل قد صرح طائفة من العلماء: كابن عقيل وغيره بأن المسافر لزيارة قبور الأنبياء عليهم السلام وغيرها لا يقصر الصلاة في هذا للسفر لأنه معصية لكونه معتقدًا أنه طاعة وليس بطاعة والتقرب إلى الله عز وجل بما ليس بطاعة هو معصية ولأنه نهى عن ذلك والنهي يقتضي التحريم.

ورخص بعض المتأخرين في السفر لزيارة القبور كما ذكر أبو حامد في الإحياء وأبو الحسن بن عبدوس وأبو محمد المقدسي وقد روى حديثًا رواه الطبراني من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جاءني زائرًا لا تنزعه إلا زيارتي كان حقًا علي أن أكون له شفيعًا يوم القيامة"لكنه من حديث عبد الله بن عمر العمري: وهو مُضَعَّف ولهذا لم يحتج بهذا الحديث أحد من السلف والأئمة وبمثله لا يجوز إثبات حكم شرعي باتفاق علماء المسلمين و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت