ص -4- المسألة الثانية: في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنكم تأتون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء"وهذه صفة المصلين فبم يعرف غيرهم من المكلفين التاركين والصبيان وهل الأفضل المجاورة بمكة أو بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى أو بثغر من الثغور لأجل الغزو وفيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من زار قبري وجبت له شفاعتي ومن زار البيت ولم يزرني فقد جفاني"وهل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الاستحباب أم لا أفتونا مأجورين؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، هذا الحديث دليل على أنه إنّما يعرف من كان أغر محجلًا وهم الذي يتوضأون للصلاة وأما الأطفال فهم تبع للرجال وأما من لم يتوضأ قط ولم يصل دليل على أنه لا يعرف يوم القيامة. والمرابطة بالثغور أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة كما نص على ذلك أئمة الإسلام عامة بل قد اختلفوا في المجاورة فكرهها أبو حنيفة واستحبها مالك وأحمد وغيرهما ولكن المرابطة عندهم أفضل من المجاورة وهذا متفق عليه بين السلف حتى قال أبو هريرة -رضي الله عنه-:"لأَنْ أرابط ليلةً في سبيل الله أحب إليَّ من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود"وذلك أن الرباط من جنس الجهاد وجنس الجهاد مقدم على جنس الحج كما في الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: أي العمل أفضل؟ قال:"الإيمان بالله ورسوله"قيل: ثم ماذا؟ قال:"حج مبرور"وقد قال تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} .