ص -27- ويجب على المضطر أن يأكل ويشرب ما يقيم به نفسه فمن اضطر إلى الميتة أو الماء النجس فلم يشرب ولم يأكل حتى مات دخل النار ولو وجد غيره مضطرًا إلى ما معه من الماء الطيب أو النجس فعليه أن يسقيه إياه ويعدل إلى التيمم سواء كان عليه جنابة أو حدث صغير.
ومن اغتسل وتوضأ وهناك مضطر من أهل الملة أو الذمة أو دوابهم المعصومة فلم يسقه كان آثما عاصيًا. و الله أعلم.
مسألة 12: في الزيت إذا وقعت فيه النجاسة مثل الفأرة ونحوها وماتت فيه هل ينجس أم لا؟ وإذا قيل ينجس فهل يجوز أن يكاثر بغيره حتى يبلغ قلتين أم لا وإذا قيل تجوز المكاثرة هل يجوز إلقاء الطاهر على النجس أو بالعكس أو لا فرق وإذا لم تجز المكاثرة وقيل بنجاسته هل لهم طريق في الانتفاع به مثل الاستصباح به أو غسله إذا قيل يطهر بالغسل أم لا وإذا كانت المياه النجسة اليسيرة تطهر بالمكاثرة هل تطهر سائر المائعات بالمكاثرة أم لا.
الجواب: الحمد لله أصل هذه المسألة أن المائعات إذا وقعت فيها نجاسة فهل تنجس وإن كانت كثيرة فوق القلتين أو تكون كالماء فلا تنجس مطلقًا إلا بالتغير أو لا ينجس الكثير إلا بالتغير كما إذا بلغت قلتين فيه عن أحمد ثلاث روايات: إحداهن: أنها تنجس ولو مع الكثرة وهو قول الشافعي وغيره. والثانية: أنها كالماء سواء كانت مائية أو غير مائية وهو قول طائفة من السلف والخلف: كابن مسعود وابن عباس والزهري وأبي ثور وغيرهم وهو قول أبي ثور نقله المروزي عن أبي ثور ويحكى ذلك لأحمد فقال: إن أبا ثور شبهه بالماء ذكر ذلك الخلال في جامعه عن المَرُّوزي. وكذلك ذكر أصحاب أبي حنيفة أن حكم المائعات عندهم حكم الماء ومذهبهم في المائعات معروف فإذا كانت منبسطة بحيث لا يتحرك أحد طرفيها بتحرك الطرف الآخر لم تنجس كالماء عندهم. وأما أبو ثور فإنه يقول بالعكس: بالقلتين كالشافعي والقول أنها كالماء يذكر قولًا في مذهب مالك وقد ذكر أصحابه عنه في يسير النجاسة إذا