الصفحة 27 من 3077

ص -15- في ذلك ليطردوا قياسهم في مناظرة أبي حنيفة في اشتراط النية في طهارة الحدث كما أن زفر نفى وجوب النية في التيمم طردًا لقياسه وكلا القولين مطرح.

وقد نص الأئمة على أن ماء المطر يطهر الأرض التي يصيبها وغالب الماء الذي يصب على الأرض ليس بمستعمل فإن أكثر الماء الذي يصبه الناس لا يكون عن جنابة ولا يكون متغيرًا.

الوجه الثالث: أن يقال: هب أن الحوض فيه نجاسة محققة أو انغمس فيه جنب فهذا ماء كثير. وقد ثبت عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله ! إنك تتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال:"الماء طهور لا ينجسه شيء". قال الإمام أحمد:"حديث بئر بضاعة صحيح".

وفي السنن عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينويه من السباع والدواب فقال:"إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء". وفي لفظ"لم يحمل الخبث". وبئر بضاعة بئر كسائر الآبار وهي باقية إلى الآن بالمدينة من الناحية الشرقية ومن قال إنها كانت عينًا جارية فقد غلط غلطًا بينًا فإنه لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عين جارية أصلًا ولم يكن بها إلا الآبار منها يتوضأون ويغتسلون ويشربون مثل: بئر أريس التي بقباء أو البئر التي ببيرحاء حديقة أبي طلحة والبئر التي اشتراها عثمان وحبسها على المسلمين وغير هذه الآبار وكان سقيهم للنخل والزرع من الآبار بالنواضح والسواني ونحو ذلك أو بماء السماء وما يأتي من السيول فأما عين جارية فلم تكن لهم. وهذه العيون التي تسمى عيون حمزة إنما أحدثها معاوية في خلافته وأمر الناس بنقل الشهداء من موضعها فصاروا ينبشونهم وهم رطاب لم ينتنوا حتى أصابت المِسْحاة رِجْلَ أحدهم فانبعثت دمًا وكذلك عين الزرقاء محدثة لكن لا أدري متى حدثت.

وهذا أمر لا ينازع فيه أحد من العلماء العالمين بالمدينة وأحوالها وإنما ينازع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت