الصفحة 26 من 3077

ص -14- آنية الأدهان والألبان والخلول والعجين وغير ذلك من المائعات والجامدات والرطبة محكومًا بطهارتها غير ملتفت فيها إلى هذا الوسواس فكيف بطاسات الناس.

وأما قول القائل: إنها تقع على الأرض فنعم. وما عند الحياض من الأرض طاهر لا شبهة فيه فإن الأصل فيه الطهارة وما يقع عليه من المياه والسدر والخطمي والأُشنان والصابون وغير ذلك طاهر. وأبدان بالجنب من الرجال والنساء طاهرة. وقد ثبت في الصحيح: من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة. قال: فانتجشت منه فاغتسلت ثم أتيته فقال: أين كنت فقلت: إني كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا جنب فقال:"سبحان الله ! إن المؤمن لا ينجس". وهذا متفق عليه بين الأئمة أن بدن الجنب طاهر وعرقه طاهر والثوب الذي يكون فيه عرقه طاهر ولو سقط الجنب في دهن أو مائع لم ينجسه بلا نزاع بين الأئمة بل وكذلك الحائض عرقها طاهر وثوبها الذي يكون فيه عرقها طاهر."

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أذن للحائض أن تصلي في ثوبها الذي تحيض فيه وأنها إذا رأت فيه دمًا أزالته وصلت فيه.

فإذا كان كذلك فمن أين ينجس ذلك البلاط أكثر ما يقال أنه قد يبول عليه بعض المغتسلين أو يبقى عليه أو يكون على بدن بعض المغتسلين نجاسة يطأ بها الأرض ونحو ذلك.

وجواب هذا من وجوه:

أحدها: أن هذا قليل نادر وليس هذا المتيقن في كل بقعة.

الثاني: أن غالب من تقع منه نجاسة يصب عليها الماء الذي يزيلها.

الثالث: أنه إذا أصاب ذلك البلاط شيء من هذا فإن الماء الذي يفيض من الحوض والذي يصبه الناس يطهر تلك البقعة وإن لم يقصد تطهيرها فإن القصد في إزالة النجاسة ليس بشرط عند أحد من الأئمة الأربعة ولكن بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد ذكروا وجهًا ضعيفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت