الصفحة 5 من 17

المؤمنين الصادقين: {وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ} [سُورَةُ الْحَشْرِ: 9] ... وأصل لفظ الخصاصة كما قال القرطبي (3) :"أصلها من الاختصاص, وهو الانفراد بالأمر, فالخصاصة: انفراد بالحاجة, أي: يفضلون غيرهم بالمال على أنفسهم ولو كانوا في غاية الحاجة الفاقة إِليه، فإِيثارهم ليس عن غنى عن المال، ولكنه عن حاجة وفقر، وذلك غاية الإِيثار ... واسمحوا لي أن أذكر لكم سبب نزول هذه الآية فسبب نزولها يأخذ بالعقول .. بل إن البشرية جمعاء لتحني رأسها إعظامًا لأصحاب رسول الله الذين ضربوا أروع الأمثال وأسماها في هذا المضمار، روى الإمام البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم (4) عن أبى هريرة قال: أتى رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إِنِّي مَجْهُودٌ،- أي اشتد بي الجوع والفاقة- فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، فَقَالَ: «مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللهُ؟» ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، يقال له: أبو طلحة فَقَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ،-أي إلى منزله-، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هذا ضيف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا تدخري عنه شيئًا وأكرميه، فقالت: ما عندي إلا قوتُ الصبيان، فقال علّليهم بشيء ونوِّميهم، فإِذا دخل ضيفنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت