الصفحة 14 من 17

يعطي نفسه ما تريد .. رياضة لنفسه حتى لا يكون ملكها إنما تكون ملكه ... ثم بعد ذلك قال لامرأته ذات مساء: لقد اشتهيت لحم دجاج منذ أربعين يومًا فكففت نفسي رجاء أن تكف فأبت. فقالت له امرأته: سبحان الله وأي شيء هذا حتى تكف نفسك عنه? قد أحله لك. فأرسلت امرأته إلى السوق فاشترت له دجاجة بدرهم ودانقين .. فذبحتها وشوتها واختبزت له خبزًا له أصباغ كالحلوى، ثم جاءت بالخِوَان -أي طاولة الطعام- حتى وضعته بين يديه، فلما ذهب ليأكل طرق سائل على الباب وقال: تصدقوا علي بارك الله فيكم، فكف عن الأكل .. وكأن يده أصيبت بماس كهربائي .. وقال لامرأته: خذي هذا فلفيه وادفعيه إلى السائل، فقالت امرأته: سبحان الله. فقال: افعلي ما آمرك، ولما رأت إصراره لذلك، اقترحت عليه اقتراحًا لا يحرمه من هذا الطعام الذي اشتهه أربعين يومًا وهو بمرضه فقالت: أنا أصنع ما هو خير له وأحب إليه من هذا. قال: وما هو? قالت: نُعطيه ثمن هذا وتأكل أنت شهوتك-تأكل اللحم ونعطي السائل كامل ثمنه بلا تنقيص. قال: قد أحسنت ائتيني بثمنه. فقامت فجاءت بثمن الدجاجة والخبز والأصباغ فقال لها: ضعيه على هذا الطعام وادفعيه جميعًا إلى السائل. الطعام والمال المدخر للسائل .. سبحان الله ما هذا الإيثار ... ؟ هذا الوقت الأليم الذي نعيشه يجب كل واحد منا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت