الصفحة 678 من 1257

ص -6- هو بذاته فوق العرش وفي كل مكان كما ذكر ذلك الأشعري في المقالات عن زهير الأثري وأبي معاذ التومنى وأصحابهم فقال:"إنهم يقولون أن الله بكل مكان وأنه مع ذلك مستو على عرشه وأنه يرى بالأبصار بلا كيف وأنه موجود الذات بكل مكان وأنه ليس بجسم لا محدود ولا يجوز عليه الحلول والمماسة ويزعم أنه يجيء يوم القيامة كما قال: {وَجَاءَ رَبُّكَ} وهذا في نفاة الجسم يشبه قول بعض مثبتة الجسم الذين يقولون أنه لا نهاية له إذ الكلام قد يصف الموجود بصفة المعدوم ويشبه ذلك."

وأما عبادهم فلهم قصد وإرادة فيمن يعبدونه والقصد لا بتوجه إلى العدم المحض فلهذا كثيرا ما يجعلونه هو في كل مكان أو يجعلونه هو الوجود كله والعامة هم إلى هذا أقرب لأنه لا تخرج القلوب أن تعبد شيئا موجودا وبنوا آدم قد أشركوا بالله فعبدوا ما شاء الله من المخلوقات فإذا ذكر لهم ما يقتضي عبادة كل شيء كما فعلته الاتحادية لم ينفروا عن هذا نفورهم عن أن تعطل قلوبهم من عبادة شيء من الأشياء بالكلية فهؤلاء يشركون شركا ظاهرا وأما أولئك فالجحود المحض اغلب على قلوبهم ولهذا يوجد فيهم من الاستكبار عن العبادة وقسوة القلوب ما لا يوجد في الآخرين وكل واحد من الاستكبار والإشراك ينافي الإسلام الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه.

فان الإسلام أن تعبد الله وحده لا شريك له فمن عبد الله وغيره فقد أشرك به كما كان مشركو العرب وغيرهم ومن امتنع عن عبادة الله كفرعون ونحوه فهو جاحد وهو أكفر من هؤلاء وأن كان مشركا حيث له آلهة يعبدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت