الصفحة 668 من 1257

ص -622- ويقول الخصم قولك الحركة حادثة قلت حادثة النوع؟ أو الشخص؟ الأول ممنوع والثاني مسلم قولك: ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث إن أريد به ما لا يخلو عن نوعها فممنوع والثاني لا يضر.

وأما لفظ"الزوال"و"الانتقال"فهذا اللفظ مجمل ولهذا كان أهل الحديث والسنة فيه على أقوال: عثمان بن سعيد الدارمي وغيره أنكر وأعلى الجهمية قولهم: أنه لا يتحرك وذكروا أثرا: أنه لا يزول وفسروا الزوال بالحركة فبين عثمان بن سعيد أن ذلك الأثر إن كان صحيحا لم يكن حجة لهم لأنه في تفسير قوله: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ذكروا عن ثابت:"دائم باق لا يزول عما يستحقه"كما قال ابن إسحاق:"لا يزول عن مكانته"قلت والكلبي بنفسه الذي يروي هذا الحديث وهو يقول: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} استقر ويقول: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} صعد إلى السماء وأما"الانتقال"فابن حامد وطائفة يقولون ينزل بحركة وانتقال وآخرون من أهل السنة كالتميمي من أصحاب أحمد أنكروا هذا وقالوا: بل ينزل بلا حركة وانتقال وطائفة ثالثة كابن بطة وغيره يقفون في هذا وقد ذكر الأقوال الثلاثة القاضي أبو يعلى في"كتاب اختلاف الروايتين والوجهين"ونفى اللفظ بمجمله والأحسن في هذا الباب مراعاة ألفاظ النصوص فيثبت ما أثبت الله ورسوله باللفظ الذي أثبته وينفي ما نفاه الله ورسوله كما نفاه وهو أن يثبت النزول والإتيان والمجيء وينفي المثل والسمي والكفؤ والند.

وقد صرح طوائف منهم بالحركة كما صرح بذلك طوائف من أئمة الحديث والسنة وصرحوا بأنه لم يزل متكلما إذا شاء وأن الحركة من لوازم الحياة وقد صرح بالحركة من صرح من الفلاسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت