ص -609- قال أبو عبد الله الرازي:"البرهان الخامس"أنه لو كان متحيزا لكان مركبا من الأجزاء إذ ليس في العقلاء من يقول إنه في حجم الجوهر الفرد ولو كان مركبا من الأجزاء فأما أن يكون الموصوف بالعلم والقدرة والحياة جزءا واحدا من ذلك المجموع أو يكون الموصوف بهذه الصفات مجموع تلك الأجزاء فإن كان"الأول"كان إله العالم هو ذلك الجزء الواحد فيكون إله العالم في غاية الصغر والحقارة وقد بينا أنه ليس في العقلاء من يقول بذلك وإن كان"الثاني"فأما إن يقال القائم بمجموع تلك الأجزاء علم واحد وقدرة واحدة أو يقال القائم بكل واحد من تلك الأجزاء علم على حدة وقدرة على حدة والأول محال لأنه يقتضي قيام الصفة الواحدة بالمحال الكثيرة وذلك محال وإن كان الثاني لزم أن يكون كل واحد منها إلها قديما وذلك يقتضي تكثر الآلهة وهو محال.
فإن قيل هذا يشكل بالإنسان فإن ما ذكرتم قائم فيه بعينه فيلزم أن لا يكون جسما وهذه مكابرة فإنا نعلم بالضرورة أن الإنسان ليس إلا هذه البنية.
ثم نقول لم لا يجوز أن يقال قام علم واحد بمجموع تلك الأجزاء إلا أنه انقسم ذلك المجموع وقام بكل واحد من تلك الأجزاء جزء من ذلك العلم.
وأيضا لم لا يجوز أن نقول قام بكل واحد من تلك الأجزاء علم بمعلوم واحد وقدرة على مقدور واحد وبهذا الطريق كان مجموع الأجزاء عالما بجملة المعلومات قادرا على جملة المقدورات.
والجواب عن"السؤال الأول"أن نقول: أما الفلاسفة فقد طردوا قولهم وزعموا أن الإنسان ليس عبارة هذه البنية فإن الإنسان عبارة عن الشيء الذي يشير إليه كل إنسان بقوله: أنا وذلك الشيء موجود ليس بجسم ولا جسماني قالوا: وأما قول من يقول بأن هذا باطل بالضرورة لأن كل واحد يعلم أن