ص -607- وتصوره هنا منتف و (الجواب الثاني) : أنه لو فرض أن هذا يسمى مركبا فليس هذا مستلزما للإمكان ولا للحدوث وذلك أن الذي علم بالعقل والسمع أنه يمتنع أن يكون الرب تعالى فقيرا إلى خلقه بل هو الغني عن العالمين وقد علم أنه حي قيوم بنفسه وأن نفسه المقدسة قائمة بنفسه وموجودة بذاته وأنه (أحد) (صمد) غني بنفسه ليس ثبوته وغناه مستفادا من غيره وإنما هو بنفسه لم يزل ولا يزال حقا صمدا قيوما فهل يقال في ذلك: إنه مفتقر إلى نفسه أو محتاج إلى نفسه لأن نفسه لا تقوم إلا بنفسه فالقول في"صفاته"التي هي داخلة في مسمى نفسه هو القول في نفسه.
وقال بعد ذكر كلام أبي حامد في"تهافت الفلاسفة": وتكلم في ذلك بكلام حسن بين فيه ما احتاجوا به من الألفاظ المجملة كلفظ"التركيب"فإنهم جعلوا إثبات الصفات تركيبا وقالوا متى أثبتنا معنى يزيد على مطلق الوجود كان تركيبا وادخلوا في مسمى التركيب خمسة أنواع: (أحدها) أنه ليس له حقيقة إلا الوجود المطلق لئلا يكون مركبا من وجود ماهية و (الثاني) ليس له صفة لئلا يكون مركبا من ذات وصفات و (الثالث) ليس له وصف مختص ومشترك لئلا يكون مركبا مما به الاشتراك وما به الامتياز كتركيب النوع من الجنس والفصل أو من الخاصة والعرض العام (الرابع) أنه ليس فوق العالم لئلا يكون مركبا من الجواهر المفردة وكذلك لا يكون مركبا من المادة والصورة وهو (الخامس) .
قال أبو عبد الله الرازي:"البرهان الرابع": لو كان إله العالم متحيزا لكان مركبا وهذا محال فكونه متحيزا محال بيان الملازمة من وجهين