ص -605- وقال الشيخ رحمه الله عليه وقد سئل عن جواب"شبهة المعتزلة في نفي الصفات": ادعوا أن صفات الباري ليست زائدة على ذاته لأنه لا يخلو أما أن يقوم وجوده بتلك الصفة المعينة بحيث يلزم من تقدير عدمها عدمه أولا فإن يقم فقد تعلق وجوده بها وصار مركبا من أجزاء لا يصح وجوده إلا بمجموعها والمركب معلول وإن كان لا يقوم وجوده بها ولا يلزم من تقدير عدمها عدمه فهي عرضية والعرض معلول وهما على الله محال فلم يبق إلا أن صفات الباري غير زائدة على ذاته وهو المطلوب؟.
فأجاب: الذي دل عليه الكتاب والسنة أن الله سبحانه له علم وقدرة ورحمة ومشيئة وعزة وغير ذلك وساق النصوص في ذلك: إلى أن قال: وأما"الشبهة الثانية وهي شبهة التركيب"وهي فلسفية معتزلية والأولى معتزلية محضة فالجواب عنها أيضا من وجهين: أما (الأول) فإنهم يثبتون عالما وقادرا ويثبتونه واجبا بنفسه فاعلا لغيره ومعلوم بالضرورة أن مفهوم كونه عالما غير مفهوم الفعل بغيره فإذا كانت ذاته مركبة من هذه المعاني لزم التركيب الذي ادعوه وإن كانت عرضية لزم الافتقار الذي ادعوه وإن كان الواجب بنفسه لا يتميز عن غيره بصفة الثبوتية فلا واجب وإذا لم يكن واجبا لم يلزم من التركيب محال وذلك أنهم إنما نفوا المعاني لاستلزامها ثبوت التركيب المستلزم نفي الوجوب وهذا محال إلى أن قال:
وأما ما يذكره المنطقيون من تركيب الأنواع من الجنس والفصل: كتركيب الإنسان من حيوان وناطق وهو المركب مما به الاشتراك بينه و بين سائر الأنواع ومما به امتيازه عن غيره من الأنواع وتقسيمهم الصفات إلى"ذاتي"