ص -42- فإن قالوا: إن إثبات اليد الحقيقة التي هي صفة لله تعالى ممتنع لعارض يمنع فليس بصحيح من جهة أن الباري تعالى ذات قابلة للصفات المساوية لها في الإثبات فإن الباري تعالى في نفسه ذات ليست بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا ماهية له تعرف وتدرك وتثبت في شاهد العقل ولا ورد ذكرها في نقل وإذا ارتفع عنه إثبات الماهية وإذا كان الكل مرتفعا والمثل بذلك ممتنعا: فالنفار من قولنا"يد"مع هذه الحال كالنفار من قولنا ذات ومهما دفعوا به إثبات ذات مما وصفنا فهو سبيل إلى دفع يد لأنه لا فرق عندنا بينهما في الإثبات وإن عجزوا عن ذلك لثبوت الدليل القاطع للإقرار بالذات على ما هي عليه مما ذكرنا فذاك هو الطريق إلى تعجيزهم عن نفي يد هي صفة تناسب الذات فيما ثبت لها من ذلك وهذا ظاهر لازم لا محيد عنه.
وإن قالوا: من جهة أنه اقترن بها قرينة تدل على صلاحية نقلها عن حقيقتها إلى مجازها فذلك محال من جهات:
أحدها: أنا قد بينا أن إضافة الفعل إلى اليد على الإطلاق لا يكون إلا والمراد به يد الصفة وهذا توكيد لإثبات الصفة الحقيقية ومحال أن يجتمع مؤكد للحقيقة مع قرينة ناقلة عن الحقيقة.
والثانية: أن القرائن قد ذكرناها وهو أنه أريد باليد النعمة قال: لفلان عندي يد فعندي قرينة تدل على النعمة وإذا أريد بها القدرة قال لفلان علي يد"فعلي"هي القرينة الدالة على القدرة وكلاهما معدومان ها هنا.
والثالث: أن الخصم يدعي أن الداعي إلى ذلك ما يقتضيه الشاهد من إثبات العضو والجارحة والجسمية والبعضية والكمية والكيفية الداخل على جميع ذلك فحصل مثل وشبيه وقد بينا أن ذلك محال في حقه لأن نسبة اليد إليه تعالى