الصفحة 44 من 1257

ص -41- تعالى أراد تفضيل آدم على إبليس حيث افتخر عليه إبليس بجنسه الذي هو النار وأنه بذلك أعلى من التراب والطين فرد الله عليه افتخاره وأثبت لآدم من المزية والاختصاص ما لم يثبت مثله لإبليس بقوله تعالى {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ} وفي ذلك ما يدل على أن المراد فيها الصفة التي ذكرنا من وجهين:

أحدهما: أن إبليس عند الخصم بما خلق به آدم من القدرة والنعمة فلولا أن آدم خالف إبليس في ذلك لما كان فيه إثبات فضيلة وهذا كلام صدر على سبيل الحاجة في إثبات الفضل فلو تساويا في السبب لما ثبتت الحجة لله تعالى على إبليس في ذلك وذلك مما لا يخفى عليه فكان يسعه أن يقول: وأنا فقد خلقتني بما خلقت به آدم فأي فضيلة له علي بما ذكرته وما يؤدى إلى تعجيز الله عن حجته وإزالة المميز بين الشيئين فيما قصد التمييز به بالمخالفة بينهما قول باطل ومحال.

والثاني أنه أضاف"الخلق"وهو فعل يده سبحانه والفعل متى أضيف إلى اليد فإنه لا يقتضي إضافة إلا إلى ما يختص بالفعل وليس إلا اليد التي ذكرنا وهذا جلي واضح.

ودليل آخر نقول: لا شك أن الرجوع في الكلام الوارد عن الحقيقة والظاهر المعهود إلى المجاز إنما يكون بأحد ثلاثة أشياء:

أحدها: أن يعترض على الحقيقة مانع يمنع من إجرائها على ظاهر الخطاب.

الثاني: أن تكون القرينة لها تصلح لنقلها عن حقيقتها إلى مجازها.

والثالث: أن يكون المحل الذي أضيفت إليه الحقيقة أو المعنى الذي أضيفت إليه الحقيقة لا يصلح لها فينتقل عنها إلى مجازها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت