ص -21- مشارا إليه بالحس لكان ذلك [الشيء] إما أن يكون منقسما فيكون مركبا وأنتم لا تقولون بذلك وإما أن يكون غير منقسم فيكون في الصغر والحقارة مثل النقطة التي لا تنقسم ومثل الجزء الذي لا يتجزأ وأنتم لا تقولون بذلك فعند هذا الكلام قالوا إنه واحد منزه عن التركيب والتأليف ومع هذا فإنه ليس بصغير ولا حقير.
فقوله:"خصومنا في هذا الباب إما الكرامية وإما الحنابلة"ليس بسديد ولا سيما وهؤلاء الحنابلة الذين وصفهم إن كان لهم وجود فهم صنف من الحنابلة الموجودين في وقته أو قبله بأرض خراسان وغيرها ليسوا من أئمة علماء الحنابلة ولا أفاضلهم فإن هذه الألفاظ التي حكاها عن الحنابلة لا نعرفها عن أحد منهم كما سنذكره.
وكذلك هؤلاء الكرامية الذين حكى قولهم بعض الكرامية وإلا فكثير من الكرامية قد يخالفونه فيما حكاه عنهم بل خصومة في هذا الباب جميع الأنبياء والمرسلين وجميع الصحابة و التابعين و جميع أئمة الدين من الأولين