ص -22- ثم كثير من هؤلاء يقولون: تجري على ظاهرها، فظاهرها مراد مع قولهم: إن لها تأويلا بهذا المعنى لا يعلمه إلا اللّه، وهذا تناقض وقع فيه كثير من هؤلاء المنتسبين إلى السنة: من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم .
والمعنى الثاني: أن التأويل هو: تفسير الكلام ـ سواء وافق ظاهره أو لم يوافقه ـ وهذا هو التأويل في اصطلاح جمهور المفسرين، وغيرهم . وهذا التأويل يعلمه الراسخون في العلم، وهو موافق لوقف من وقف من السلف على قوله: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [ آل عمران: 7 ] ، كما نقل ذلك عن ابن عباس، ومجاهد، ومحمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن إسحاق، وابن قتيبة وغيرهم، وكلا القولين حق باعتبار . كما قد بسطناه في موضع آخر؛ ولهذا نقل عن ابن عباس هذا وهذا،وكلاهما حق .
والمعنى الثالث: أن التأويل هو: الحقيقة التي يئول الكلام إليها ـ وإن وافقت ظاهره ـ فتأويل ما أخبر اللّه به في الجنة ـ من الأكل والشرب واللباس والنكاح وقيام الساعة وغير ذلك ـ هو الحقائق الموجودة أنفسها، لا ما يتصور من معانيها في الأذهان، ويعبر عنه باللسان، وهذا هو التأويل في لغة القرآن، كما قال تعالى عن يوسف أنه قال: { وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [ يوسف: 100 ] ، وقال تعالى: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [ الأعراف: 53 ] ، وقال تعالى: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [ النساء: 59 ] .
وهذا التأويل هو الذي لا يعلمه إلا اللّه .
وتأويل [ الصفات ] هو