الصفحة 738 من 915

ص -110- وكلف على لسان رسوله المؤمنين إذا رأوا نار الدجال أن يقعوا فيها لما لهم في ذلك من المصلحة وليست في الحقيقة نارا وإن كانت في رأي العين نارا وكذلك النار التي أمروا بدخولها في الآخرة إنما هي برد وسلام على من دخلها فلو لم يأت بذلك أثر لكان هذا هو مقتضى حكمته وعدله وموجب أسمائه وصفاته.

الوجه الرابع عشر: أن القائل قائلان قائل بأنه سبحانه يفعل بمحض المشيئة والإرادة من غير تعليل ولا غاية مطلوبة بالفعل وقائل بمراعاة الحكم والغايات المحمودة والمصالح. وعلى المذهبين فلا يمتنع الامتحان في رصات القيامة.

بل على القول الأول هو ممكن جائز لا يتوقف العلم به على أمر غير إخبار الصادق.

وعلى المذهب الثاني هو الذي لا يليق بالرب سواه ولا تقتضي أسماؤه وصفاته غيره فهو متعين.

الوجه الخامس عشر: قوله:"وليس ذلك في وسع المخلوقين".

جوابه من وجهين:

أحدهما: أنه في وسعهم وإن كان يشق عليهم وهؤلاء عباد النار يتهافتون فيها ويلقون أنفسهم فيها طاعة للشيطان ولم يقولوا:"ليس في وسعنا"مع تألمهم بها غاية الألم فعباد الرحمن إذا أمرهم أرحم الراحمين بطاعته باقتحامهم النار كيف لا يكون في وسعهم وهو إنما يأمرهم بذلك لمصلحتهم ومنفعتهم؟

الثاني: أنهم لو وطنوا أنفسهم على اتباع طاعته ومرضاته لكانت عين نعيمهم ولم تضرهم شيئا.

الوجه السادس عشر: أن أمرهم باقتحام النار المفضية بهم إلى النجاة منها بمنزلة الكي الذي يحسم الداء وبمنزلة تناول الداء الكريه الذي يعقب العافية وليس من باب العقوبة في شيء.

فإن الله سبحانه اقتضت حكمته وحمده وغناه ورحمته ألا يعذب من لا ذنب له بل يتعالى ويتقدس عن ذلك كما يتعالى عما يناقض صفات كماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت