ص -108- الوجه السادس: أنه قد صح بذلك القول بها عن جماعة من الصحابة ولم يصح عنهم إلا هذا القول
والقول بأنهم خدم أهل الجنة صح عن سلمان وفيه حديث مرفوع قد تقدم وأحاديث الامتحان أكثر وأصح وأشهر.
الوجه السابع: قوله:"وأهل العلم ينكرون أحاديث هذا الباب".
جوابه أنه وإن أنكرها بعضهم فقد قبلها الأكثرون والذين قبلوها أكثر من الذين أنكروها وأعلم بالسنة والحديث.
وقد حكى فيه الأشعري اتفاق أهل السنة والحديث وقد بينا أنه مقتضى قواعد الشرع.
الوجه الثامن: أنه قد نص جماعة من الأئمة على وقوع الامتحان في الدار الآخرة وقالوا: لا ينقطع التكليف إلا بدخول دار القرار ذكره البيهقي عن غير واحد من السلف.
الوجه التاسع: ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما في الرجل الذي هو آخر اهل الجنة دخولا إليها أن الله تعالى يأخذ عهوده ومواثيقه ألا يسأله غير الذي يعطيه وأنه يخالفه ويسأله غيره فيقول الله له ما أعذرك وهذا العذر منه لمخالفته العهد الذي عاهده ربه عليه وهذه معصية منه.
الوجه العاشر: قد ثبت أنه سبحانه يأمرهم في القيامة بالسجود ويحول بين المخالفين وبينه وهذا تكليف بما ليس في الوسع قطعا فكيف ينكر التكليف بدخول النار اختيارا.
الوجه الحادي عشر: أنه قد ثبت امتحانهم في القبور وسؤالهم وتكليفهم الجواب وهذا تكليف بعد الموت برد الجواب.
الوجه الثاني عشر: أن امرهم بدخول النار ليس عقوبة لهم وكيف يعاقبهم على غير ذنب وإنما هو امتحان واختبار لهم هل يطيعونه أو يعصونه فلو أطاعوه ودخلوها لم تضرهم وكانت عليهم بردا وسلاما فلما عصوه وامتنعوا من دخولها استوجبوا عقوبة مخالفة أمره.
والملوك قد تمتحن من يظهر طاعتهم هل هو منطو عليها بباطنه فيأمرونه بأمر