الصفحة 734 من 915

ص -107- جاحدا فإن الله حرم الجنة على الكافرين فكيف يمتحنون؟ وإن كان معذورا بأنه لم يأته نذير ولا رسول فكيف يؤمر أن يقتحم النار وهي أشد العذاب؟

والطفل ومن لا يعقل أحرى بألا يمتحن بذلك.

فالجواب من وجوه:

أحدها: أن أحاديث هذا الباب قد تضافرت وكثرت بحيث يشد بعضها بعضا وقد صحح الحفاظ بعضها كما صحح البيهقي وعبدالحق وغيرهما حديث الأسود بن سريع.

وحديث أبي هريرة إسناده صحيح متصل ورواية معمر له عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة موقوفا لا تضره فإنا إن سلكنا طريق الفقهاء والأصوليين في الأخذ بالزيادة من الثقة فظاهر وإن سلكنا طريق الترجيح وهي طريقة المحدثين فليس من رفعه بدون من وقفه في الحفظ والإتقان.

الوجه الثاني: أن غاية ما يقدر فيه أنه موقوف على الصحابي ومثل هذا لا يقدم عليه الصحابي بالرأي والاجتهاد بل يجزم بأن ذلك توقيف لا عن رأي.

الوجه الثالث: أن هذه الأحاديث يشد بعضها بعضا فإنها قد تعددت طرقها واختلفت مخارجها فيبعد كل البعد أن تكون باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتكلم بها وقد رواها أئمة الإسلام ودونوها ولم يطعنوا فيها.

الوجه الرابع: أنها هي الموافقة للقرآن وقواعد الشرع فهي تفصيل لما أخبر به القرآن أنه لا يعذب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه وهؤلاء لم تقم عليهم حجة الله في الدنيا فلا بد أن يقيم حجته عليهم وأحق المواطن أن تقام فيه الحجة يوم يقوم الأشهاد وتسمع الدعاوى وتقام البينات ويختصم الناس بين يدي الرب وينطق كل أحد بحجته ومعذرته فلا تنفع الظالمين معذرتهم وتنفع غيرهم.

الوجه الخامس: أن القول بموجبها هو قول أهل السنة والحديث كما حكاه الأشعري عنهم في"المقالات"1 وحكى اتفاقهم عليه وإن كان قد اختار هو فيها أنهم مردودون إلى المشيئة وهذا لا ينافي القول بامتحانهم فإن ذلك هو موجب المشيئة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 مفالات الإسلاميين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت