ص -101- تربيته وتهويده وتنصيره وذلك لضرورة بقاء نوع الكفار في الأرض إذ لو منع من ذلك مانع فالآباء يموتون والأطفال يحكم لهم بحكم الإسلام لانقطع الكفر من الأرض وكان الدين كله دين الإسلام وبطل الجهاد.
والحكمة الإلهية اقتضت أن يكون في الأرض الكفار والمسلمون والأبرار والفجار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وليس في ترك الصلاة عليهم ما يوجب أن يكونوا كفارا مخلدين فالشهداء هم من أفاضل المسلمين ولا يصلى عليهم"1".
وأما انقطاع التوارث بينهم وبين أقاربهم المسلمين فلا يقتضي أيضا أن يكونوا كفارا في أحكام الآخرة فالعبد المسلم لا يرث ولا يورث.
وكثير من العلماء يورث المسلم مال المرتد إذا مات على ردته وهذا القول هو الصحيح وهو اختيار شيخنا. وهذا معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ومسروق بن الأجدع وخلق من الصحابة والتابعين وإسحاق بن راهويه وغيره من الأئمة يورثون المسلمين من أقاربهم الكفار إذا ماتوا.
وأما حديث ابن مسعود"الوائدة والموؤودة في النار"فقد تقدم أن هذا الحديث إنما يدل على أن بعض الأطفال في النار ولا يدل على أن كل موؤودة في النار.
وقد تقدم جواب أبي محمد بن حزم وما فيه.
وأحسن من هذين الجوابين أن يقال: هي في النار ما لم يوجد سبب يمنع دخولها النار ففرق بين كون الوأد مانعا من دخول النار وكونه غير مانع.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الموؤودة في النار أي كونها موؤودة غير مانع لها من دخول النار بسبب يقتضي الدخول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهذا قياس مع الفارق إذ إننا بنص الأحاديث لانصلى على الشهيد.