الصفحة 67 من 915

ص -56- فصل حكم الجزية على أهل خيبر وغيرهم من اليهود

وأهل خيبر وغيرهم من اليهود في الذمة والجزية سواء لا يعلم نزاع بين الفقهاء في ذلك. ورأيت لشيخنا1 في ذلك فصلا نقلته من خطه بلفظه قال: والكتاب الذي بأيدي الخيابرة الذي يدعون أنه بخط علي في إسقاط الجزية عنهم باطل وقد ذكر ذلك الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم كأبي العباس بن شريح والقاضي أبي يعلى والقاضي الماوردي وأبي محمد المقدسي وغيرهم وذكر الماوردي أنه إجماع. وصدق قال: هذا الحكم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ثابت بالعموم لفظا ومعنى وهو عموم منقول بالتواتر لم يخصه أحد من علماء الإسلام ولا دليل على شيء أوله الشرع فيمتنع تخصيصه بما لا تعرف صحته ولا وجد أيضا في الشريعة للمخصص فإن الواحد من المسلمين مثل أبي بردة ابن دينار وسالم أبي حذيفة2 إنما خص بحكم لقيام معنى اختص به وليس كذلك اليهود وأعقابهم بل الخيابرة قد صدر منهم محاربة الله ورسوله وفي قتال علي لهم ما يكونون به أحق بالإهانة فأما الإكرام وترك الجهاد إلى الغاية التي أمر الله بها في أهل دينهم فلا وجه له.

وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب جزية راتبة على من حاربه من اليهود لا بني قينقاع ولا النضير ولا قريظة ولا خيبر بل نفى بني قينقاع إلى أذرعات وأجلى النضير إلى خيبر وقتل قريظة وقاتل أهل خيبر فأقرهم فلاحين ما شاء الله3 وأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب لكن لما بعث معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافرا.

قلت: ومقصود شيخنا: أن اهل خيبر وغيرهم من اليهود كانوا في حكمه سواء فلم يأخذ الجزية من غيرهم حتى أسقطها عنهم فإن الجزية إنما نزلت فريضة بعد فراغه من اليهود وحربهم فإنها نزلت في سورة براءة عام حجة الصديق رضي الله عنه سنة تسع وقتاله لأهل خيبر كان في السنة السابعة وكانت خيبر بعد صلح الحديبية جعلها الله سبحانه شكرانا لأهل الحديبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت