الصفحة 66 من 915

ص -55- فصل: من ترهب بعد ضرب الجزية عليه

فإن ترهب بعد ضرب الجزية عليه وترك مخالطة الناس فهل تسقط الجزية عنه بذلك؟ فلم أر لأصحابنا فيها كلاما فيحتمل أن يقال: لا تسقط عنه وهو الذي ذكره مالك لأن ترهبه ليس بعذر له في إسقاط ما وجب عليه. قال:وا: ولأنه يمكن أن يكون ترهبه لتسقط الجزية عنه واحتمل أن يقال: بسقوطها فإنه مانع لو قارن العقد منع الجزية فأشبه العجز والجنون والصغر.

فصل: حكم فرض الجزية على الفلاحين غير المقاتلين

وأما الفلاحون الذين لا يقاتلون والحراثون فظاهر كلام الأصحاب أن تؤخذ منهم الجزية لأنهم لم يستثنوهم مع من استثني وظاهر كلام أحمد أنه لا جزية عليهم فإنه قال: من أطبق بابه على نفسه ولم يقاتل لم يقتل ولا جزية عليه. وقال: في المغني: فأما الفلاح الذي لا يقاتل فينبغي ألا يقتل لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم في الحرب. وقال: الأوزاعي: لا يقتل الحراث إذا علم أنه ليس من المقاتلة. وقال: الشافعي: يقتل إلا أن يؤدي الجزية لدخوله في عموم المشركين وأما قول عمر فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد ولأنهم لا يقاتلون فأشبهوا الشيوخ والرهبان. انتهى كلامه وظاهره أنه لا جزية عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت