الصفحة 567 من 915

ص -10- فإن قيل: فالإسلام يوجب الزكاة في ماله ونفقة قريبه المسلم ويحرمه ميراث قريبه الكافر ويفسخ نكاحه وهذه أحكام عليه لا له فتكون مرفوعة عنه بالنص ويستحيل رفعها مع قيام سببها فيلزم من رفعها رفع سببها وهو الإسلام فالجواب من وجوه. أحدها أن يقال: للناس في وجوب الزكاة عليه قولان: أحدهما لا تجب عليه فلا يصح الإلزام بتا. والثاني تجب في ماله وهي نفع محض له تعود عليه بركتها في العاجل والآجل فهي الحقيقة له لا عليه. وأما نفقة قريبه فقد قدمنا أن الصحيح وجوبها مع اختلاف الدين فلم يتجدد وجوبها بالإسلام وإن تجدد وجوبها بالإسلام فالنفع الحاصل له بالإسلام في الدنيا والآخرة أضعاف أضعاف الضرر الحاصل بتلك النفقة.

وليس في شرع الله ولا في قدره إضاعة الخير العظيم لما في ضمنه من شر يسير لا نسبة له إلى ذلك الخير البتة بل مدار الشرع والقدر على تحصيل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهما وارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.

وأما حرمانه الميراث من قريبه الكافر فجوابه من وجوه:

أحدهما: أن هذا يلزمهم نظيره إذ قد يكون له قريب مسلم فإن لم يصحح إسلامه منع ميراثه منه وفي ذلك تفويت مصلحة دنياه وآخرته.

الثاني: أنا قد قدمنا أن مذهب كثير من الصحابة وجماعة من التابعين أن المسلم يرث الكافر دون العكس وبينا رجحان هذا القول بما فيه كفاية.

الثالث: أنه ولو حرم الميراث فما حصل له من عز الإسلام وغناه والفوز به خير له مما فاته من شيء لا يساوي جميعه وأضعاف مثقال ذرة من الإيمان.

الرابع: أن هذا أمر متوهم فإنه قد لا يكون له مال يزكيه ولا قرابة ينفق عليه ولا مال ينفق منه على قرابته فكيف يجوز منع صحة الإسلام المتحقق النفع في الدنيا والآخرة خوفا من حصول هذا الأمر المتوهم الذي قد لا يكون له حقيقة أصلا في حق كثير من الأطفال ولو كان محققا فهو مجبور بميراثه من أقاربه المسلمين ومجبور بعز الإسلام وفوائده التي لا يحصيها إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت