الصفحة 547 من 915

ص -340- الأمر عليه والمقصود أن الله سبحانه قسم المشركين في هذه السورة إلى ثلاثة أقسام: الأول أهل عهد مؤقت لهم مدة وهم مقيمون على الوفاء بعهدهم لم ينقصوا المسلمين شيئا مما شرطوا لهم ولم يظاهروا عليهم أحدا فأمرهم بأن يوفوا لهم بعهدهم ما داموا كذلك. الثاني قوم لهم عهود مطلقة غير مؤقتة فأمرهم أن ينبذوا إليهم عهدهم وأن يؤجلوهم أربعة أشهر فإذا انقضت الأشهر المذكورة حلت لهم دماؤهم وأموالهم. القسم الثالث قوم لا عهود لهم فمن استأمن منهم حتى يسمع كلام الله أمنه ثم رده إلى مأمنه فهؤلاء يقاتلون من غير تأجيل.

ومن لم يفرق بين هذا وهذا وظن أن العهود كلها كانت مؤجلة فهو بين أمرين: أحدهما أن يقول يجوز للإمام أن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده وإن كان مؤقتا فهذا مخالف لنص القرآن بقوله: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} . وقد احتجوا بقوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} . والآية حجة عليهم لأنه إنما أباح نبذ عهدهم إليهم إذا خاف منهم خيانة فإذا لم يخف منهم خيانة لم يجز النبذ إليهم بل مفهوم هذه الآية مطابق لمنطوق تلك.

الأمر الثاني أن يقول: بل العهد المؤقت لازم كما دل عليه الكتاب والسنة وهو قول جماهير العلماء فيقال: له فإذا كان كذلك فلم نبذ النبي صلى الله عليه وسلم العهد إلى جميع المعاهدين من المشركين وقد قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} فقد حرم نبذ عهد هؤلاء وأوجب إتمام عهدهم إلى مدتهم فكيف يقال: إن الله سبحانه وتعالى أمر بنبذ العهود المؤقتة فقول من لا يجوز العهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت