ص -339- انسلخت بقي رجب فإذا انسلخ رجب بقي ثلاثة أشهر ثم يأتي الحرم فليس جعل هذا انسلاخا بأولى من ذلك ولا يقال: لمثل هذا انسلخ إنما يستعمل هذا في الزمن المتصل.
ثم إن جمهور الفقهاء على أن القتال في تلك الحرم مباح فكيف يقول فإذا انسلخ ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب فاقتلوا المشركين وهو قد أباح فيها قتال المشركين؟.
وأيضا فهذه الآية نزلت عام حجة الصديق رضي الله عنه وكان حجه في ذي القعدة على العادة لأجل النسيء الذي كانوا ينسؤون فيه الأشهر وإنما استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض لما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع في العام المقبل سنة عشر والله تعالى سير المشركين أربعة أشهر يأمنون فيها وتلك لا تنقضي إلا عاشر ربيع الأول.
وقد اختلف المفسرون في هذه الأشهر الحرم وهي أشهر التسيير1 على أقوال:
أحدها: أنها هي الحرم المذكورة في قوله: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} . وهذا يحكى عن ابن عباس ولا يصح عنه.
الثاني: أن أولها يوم الحج الأكبر كما نقل عن مجاهد والسدي وغيرهما وهذا هو الصحيح. وعلى هذا فيكون آخرها العاشر من شهر ربيع الآخر .
القول الثالث: أن آخرها عاشر ربيع الأول. قال شيخنا:"ولا منافاة بين القولين فإنه باتفاق الناس أن الصديق رضي الله عنه نادى بذلك في الموسم في المشركين إن لكم أربعة أشهر تسيحون فيها"ويوم النحر كان ذلك العام بالاتفاق عاشر ذي القعدة فانقضاء الأربعة عاشر ربيع الأول فإنهم كانوا ينسؤون الأشهر فذو القعدة يجعلونه موضع ذي الحجة وصفر موضع المحرم وربيع الأول موضع صفر وربيع الآخر موضع الأول فالذي كانوا يجعلونه ذا الحجة هو ذو القعدة والذي جعلوه ربيع الآخر هو ربيع الأول.
فمن المفسرين من تكلم بعبارتهم إذ ذاك ومنهم من غير العبارة إلى ما استقر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لقوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} الاية