ص -337- الشافعي في موضع ووافقه طائفة من أصحاب أحمد كالقاضي في المجرد والشيخ في المغني ولم يذكروا غيره والثاني يجوز ذلك وهو الذي نص عليه الشافعي في المختصر وقد ذكر الوجهين في مذهب أحمد طائفة آخرهم ابن حمدان.
والمذكور عن أبي حنيفة أنها لا تكون لازمة بل جائزة فإنه جوز للإمام فسخها متى شاء وهذا القول في الطرف المقابل لقول الشافعي الأول.
والقول الثالث وسط بين هذين القولين. وأجاب الشافعي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأهل خيبر:"نقركم ما أقركم الله"بأن المراد: نقركم ما أذن الله في إقراركم بحكم الشرع. قال: وهذا لا يعلم إلا بالوحي فليس هذا لغير النبي صلى الله عليه وسلم.
وأصحاب هذا القول كأنهم ظنوا أنها إذا كانت مطلقة تكون لازمة مؤبدة كالذمة فلا تجوز بالاتفاق ولأجل أن تكون الهدنة لازمة مؤبدة فلا بد من توفيتها وذلك أن الله عز وجل أمر بالوفاء ونهى عن الغدر والوفاء لا يكون إلا إذا كان العقد لازما. والقول الثاني وهو الصواب أنه يجوز عقدها مطلقة ومؤقتة فإذا كانت مؤقتة جاز أن تجعل لازمة ولو جعلت جائزة بحيث يجوز لكل منهما فسخها متى شاء كالشركة والوكالة المضاربة ونحوها جاز ذلك لكن بشرط أن ينبذ إليهم على سواء. ويجوز عقدها مطلقة. وإذا كانت مطلقة لم يمكن أن تكون لازمة التأبيد بل متى شاء نقضها.
وذلك أن الأصل في العقود أن تعقد على أي صفة كانت فيها المصلحة والمصلحة قد تكون في هذا وهذا وللعاقد أن يعقد العقد لازما من الطرفين وله أن يعقده جائزا يمكن فسخه إذا لم يمنع من ذلك مانع شرعي وليس هنا مانع بل هذا قد يكون هو المصلحة فإنه إذا عقد عقدا إلى مدة طويلة فقد تكون مصلحة المسلمين في محاربتهم قبل تلك المدة فكيف إذا كان ذلك قد دل عليه الكتاب والسنة؟.
وعامة عهود النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين كانت كذلك مطلقة غير مؤقتة جائزة غير لازمة منها عهده مع أهل خيبر مع أن خيبر فتحت وصارت للمسلمين لكن